عندما نفاني ضيقُ الحال من مدينتي (إب) كانت المرة الأولى التي أغادرها، يومها قالت وقلت!
أتُطفئُ نجمَك من بعدِ ومضِ؟
وتترُكني رغمَ حُسني وتمضي؟
كأنكَ لم تستظلْ بسمائي
ولا سرتَ ما بين طُولي وعَرضي
أتتركني؟ أيُّ قلبٍ عليكَ
لِيقوى على العيشِ من دونِ نبضِ؟!
* * *
تسائلُني والأسى يحتويني..
ويعصفُ بعضي بأرجاءِ بعضي
تسائلنُي (إبُّ) قبلَ رحيلي
وأَنعِمْ بها منْ سماءٍ وأرضِ
فأصمتُ صمتَ الفقيرِ الأبيِّ..
وأذرفُ دَمعَ الوداعِ؛ وأُغضي
لأني أُفارقُها رغمَ أَنفي
وما لي سبيلٌ لأُعلنَ رفضي
* * *
مدينتي؛ كُفِّي مَلامَكِ؛كُفِّي..
فليسَ القضاءُ بِكَفِّي فأقضي!
وواللهِ يا (إبُّ) إني المُحِبُّ الـ
ـذي لا يُحيلُ العهودَ لنقضِ
كأني أرى الحُسنَ حينَ يرى الحسـ
ـنَ فيكِ يُنادِيكِ: جُودِي بِقَرضي!
أخافُ عليكِ عيونَ الأنامِ؛
وعينيَّ قبلُ! فأُكثِرُ غَمضي
هَواؤكِ أَرقى وأَنقى نسيمٍ..
ومَاؤكِ أروى وأبردُ حَوضِ
إذا سُرَّ بالسيرِ صَوبَكِ قومٌ
فَما سرَّني غيرُ عَدوٍ ورَكضِ
أُحِبُّكِ.. إذْ أَنتِ مسقطُ رأسي
وإنْ لم أنلْ فيكِ ساعةَ قَبضي
أُحِبُّكِ حُبَّاً تملَّكَ قلبي..
وحاشاه يُحشى بذَرَّةُ بُغضِ
إذا ما علاهُ غُبارُ اغترابي
فلا تسألي: كيف أُعمِلُ نفضي؟
لأني -ومهما أطلتُ غيابي-
سأحيا أصونُ الودادَ بـ(عضِّي)!
ويبقى انتمائي إليكِ أصيلاً..
كما ينتمي الياسمينُ لروضِ!
5 ذو القعدة 1423هـ
كتبها مروان المريسي في 01:51 مساءً ::
الاسم: مروان المريسي
