ككل عام.. يطل هذا اليوم حاملاً معه القضية الخلافية العويصة "حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف"، وكنت قد اطلعت قبل جمعة من اليوم على مقال الأستاذ عبد العزيز قاسم / مدير تحرير ملحق "الرسالة" الصادر كل جمعة عن صحيفة المدينة السعودية والذي جاء بعنوان: "المولد النبوي.. آن إيقاف الجدل" (يمكنك الإطلاع على المقالة كاملة في التصنيف "مقالات أعجبتني")، وكان أكثر ما شدني في المقال تركيز الأستاذ قاسم على أن القضية "أُشبعت على مدار العشرات من السنوات جدلاً وسجالاً، وحفظنا أدلة كل فريق" (!) وقد صدق الرجل.
منهج كاتب هذه السطور هو تبديع ما بدعه علماؤنا الأجلاء من إقامة المولد النبوي، ولربما يضحك قارئ هذه السطور كثيراً عندما يعلم أن كاتبها كان حتى عهد قريب يحسب أن "إقامة المولد" إنما هي الاجتماع في مجلس كبير لشرب البن وأكل الكعك والتقليب في صفحات من سيرته صلى الله عليه وسلم! حيث أني لم أحضر مولداً من قبل؛ ولا أحسبني أفعلها مستقبلاً.
لكن ما أريد ذكره هنا - وعلى صلة بأزمة الرسوم الكاريكاتورية - هو أن ثمة "تقليد إعلامي" يمكننا تسميته "السنوية"، وهذه "السنوية" أعني بها الإحياء الإعلامي لذكرى يوم سنوي ما؛ أياً كانت هذه الذكرى، وكثيراً ما يحسن الإعلام الدولي استغلال هذا التقليد الإعلامي أيما استغلال إلا إعلامنا، يحضرني الآن مثلاً إحياء الذكرى الرابعة لاحتلال العراق، كما يذكرني الإحياء الإعلامي ليوم الطفل العربي، وكذلك يوم الأرض، ويوم المرأة، والأمثلة لا تكاد تحصى، فهناك أيام معينة بتاريخ ما وهناك ما يطرأ بعد مرور عام أو أعوام كيوم 9 أبريل الذي سيحيي العالم فيه بعد غد ذكرى سقوط بغداد.
إلاك.. يا رسول الله، فيومك أياً كان يومك سواءً يوم مولدك أو يوم هجرتك.. لا يحتفل به قومك إعلامياً.. أكرر "إعلامياً".. ولستُ أدري أي مانع لهكذا نوع من الاحتفال!
مناسبة كهذه.. من الأولى بنا استغلالها والتذكير فيها بمآثر خير الخلق - ولا ينفي ذلك أهمية فعل ذلك في غير هذا اليوم - لكن الضروري هو تعريف العالم أجمع بأن هذا اليوم مميز بالنسبة لنا، وكم كانت كثير من القنوات موفقة وهي تعرض مثلاً فيلم "الرسالة" الأكثر من رائع؛ على ما به من بعض الملاحظات، أو حلقة من سلسلة د. طارق السويدان "السيرة النبوية" أو غير ذلك من البرامج القيمة، ولا يشمل هذا بالتأكيد الأوبرا التي قدمتها الفضائية المصرية - وعلى الهواء مباشرةً - فما أكثر التناقض بين ما جاء به نبينا وما جاءت به تلك الأوبرا!
علاوةً على ذلك.. كنت أتمنى يومها أن يتجرأ أحد رجال الأعمال ويشتري ساعة أو ساعات من وقت إحدى القنوات الغربية العالمية الناطقة باللغة الإنجليزية، لاستغلالها في التعريف بمحمد المبعوث رحمة للعالمين.
الأمر ذاته يتعلق بالاحتفال "الإعلامي" بيوم هجرته، فهذا عصر الإعلام، وإنا لنرى عاماً بعد الآخر وكالات الأنباء تمطرنا باحتفالات الصينيين ببداية السنة حسب التقويم الصيني وغيرهم.. أو لا نكون أولى من هؤلاء وأولئك الذين يحيون بالإعلام وفي كل عام ذكرى ميلاد المسيح أو الكريسميس أو رأس السنة؟!
كتبها مروان المريسي في 02:46 مساءً ::
الاسم: مروان المريسي
