مروان المريسي

عضو أسرة الإعداد في قناة المجد الفضائية

السبت,نيسان 07, 2007


 تاريخ الكتابة: 10-02-2007
في مقال لها منشور في "الشرق الأوسط" بتاريخ 21 يناير 2007 عنونته بـ"بعد عام.. نقاش هادئ حول الرسوم" أجبرتني الإعلامية اللبنانية المتميزة ديانا مقلد على "القراءة الهادئة" التي قلما أمارسها في خضم الزخم الإعلامي المعاصر؛ من كتابات صحافية إلى إصدارات دورية وبرامج تلفازية.
تذهب مقلد إلى أن الغضب الشعبي بشأن الرسوم "تراجع".. "وانحسر النقاش تقريباً في دوائر ثقافية وسياسية" ويذهب كاتب هذه السطور إلى أن الأمر لا يرجع لـ"تراجع" أو "انحسار النقاش في دوائر ثقافية وسياسية" بل هي أزمة تعانيها مجتمعاتنا هي أزمة "الزوبعفنجانية" إن صح التعبير، فنحن وكالعادة موسميون نثور إذا ما اشتد الوطء بإخوتنا الفلسطينيين أو العراقيين أو.. أو.. وما هي إلا زوبعة في فنجان وسحابة صيف وكأن شيئاً لم يكن.
وتذهب مقلد إلى أن "التحول من تأجيج مشاعر الشارع إلى حوار جدي رصين هو بلا شك فرصة نحتاجها لإعادة طرح نقاش هادئ حول القضية" ويؤيدها كاتب هذه السطور تماماً، ولكن أين هو ذلك الحوار (الجدي) و(الرصين).. أين؟ ألم يتطاول بابا الفاتيكان على نبينا صلى الله عليه وسلم عقب أزمة الرسوم؛ وكأنما الأمر منهج إذلال متعمد؟
لكن أهم نقطة لفتت انتباهي في مقال الناقدة الإعلامية؛ ما أشارت إليه من كون "المشكلة أن موجات الاعتراض على الرسوم ركزت على استهداف الإسلام ووصمت الغرب ولعنت قيمه الملحدة وتجرؤه على الدين من دون التوقف عند حقيقة أن الوعي الغربي هو وعي علماني لا ديني، وبالتالي فإن الغضب تحت ستار الدين أمر لن يكون مفهوماً لدى الأوروبيين الذين اعتادوا على التجرؤ على أنبيائهم"، وأقول: إن كان الغرب هكذا، فما شأننا به؟ بل إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلن نلتمس العز بغيره، ولن نغير خطابنا مع الآخرين تحت مظلته، فالواجب منا أن نجبر الغرب على سماعنا لا أن نجبره على أن يقتنع بما نؤمن به، إلا أننا - وبلا شك - بحاجة إلى جهود مضاعفة لإتقان التعاطي الإعلامي الفعال مع مثل هذه الأزمات. بحاجة إلى أن نتمكن من أسر أسماع القوم وأبصارهم ليسمعونا وليرونا، وليقرروا من بعدها ما شاؤوا.
ثم.. دعكم من رأيي، وتأملوا في رأي الأخ محمد الهاجري، صاحب الرد الأول على المقال: "على الرغم من أن الغرب علماني لا يفهم الغضب الديني إلا أنه يستطيع أن يفهم الغضب اليهودي.. هذا والله أمر عجيب!".. وأكرر ما يقوله حرفياً: "هذا والله أمر عجيب".. "هذا والله أمر عجيب".