تاريخ الكتابة: 06-02-2006
ما زلتُ أقف وإياكم على لقطات تبين مستوى أدائنا الإعلامي عموماً؛ وخصوصاً في قضية الدفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم، وما هذه الوقفات إلا من باب النقد الذاتي وتفعيل مبدأ "المؤمن مرآة أخيه" الذي ندين به.
اليوم.. أريد أن أركز على شأن "اللغة" في الإعلام، فقد كانت اللغة غالبةُ الاستخدام في دفاعنا الإعلامي عن نبينا هي لغة الضاد؛ لغة القرآن، لغة أهل الجنة، لكنْ - ورُبَّ لكن زلزلت مليون ساكن - كان ذلك خطأً غيرَ هيِّنٍ لا أرى له تشبيهاً أفضل من قول المتنبي: ووضع الندى في موضع السيف بالعلا // مضرٌ كوضع السيف في موضع الندى! ذلك أن لغة الخبر إنما تتم في مطابخ Reuters وAFP وAP وأخواتها؛ ومنها توزَّع إلى جميع أنحاء العالم، ومن ذا الذي يجهل أن وكالات الأنباء تلك لغتها الأم هي الإنجليزية؛ اللغة الأولى إعلامياً و(عولمياً)؟! وبالتالي.. دعونا نتساءل: كيف وصل - وسيصل - احتجاجنا الإعلامي الإيجابي على الرسوم الكاريكاتورية إلى العالم؟ والجواب على هذا السؤال فيما أرى هو أن من أفضل طريقة كانت "لافتات المظاهرات باللغة الإنجليزية" ذلك أن الرسالة التي توصلها تلك اللافتات هي رسالة إعلامية سريعة موجزة؛ ناهيك عن كونها مغرية لمصوري وكالات الأنباء الذين كَثُرَما يتسابقون لالتقاطها؛ ليتم نشرها اليومَ التالي في كل صحف العالم، ويقرأها من ثمَّ كل من يقرأ الصحف أو يطالع عناوينها أو يكتفي بالتأمل في صور الخبر سيما ونحن نعيش عصر الصورة.
الآن.. لنتأمل أيضاً في نماذج من رسائل لافتات المظاهرات! صورة لمظاهرة في الكويت 28/1/2006 يحمل بعض المتظاهرين فيها لوحة جاء فيها How dare U? (كيف تجرؤون؟)، صورة أخرى لمظاهرة في فلسطين 4/2/2006 وأيضاً لوحة أخرى جاء فيها stop your crimes against our religion and prophet (أوقفوا جناياتكم ضد ديننا ونبينا)، ويا لَها من رسائل قوية واضحة شفافة ظاهرها واضح وباطنها أوضح، متكاملة المضمون، سريعة الوقع، عصرية الاستخدام؛ تنوب عن آلاف الملفات التي خصصتها الصحف العربية، كما تنوب عن مئات التقارير التلفزيونية المتميزة، كما تنوب عن عشرات القصائد الشعرية المؤثرة!
إن رسائلنا الإعلامية ما لم تصل للمستقبِل باللغة التي يفهمها وبالأسلوب العصري الذي يناسبه؛ فإنه لن يردَّ علينا بغير العبارة أعلاه، فلنلعب اللعبة الإعلامية صح!
كتبها مروان المريسي في 02:29 مساءً ::
الاسم: مروان المريسي
