حدثني صاحب المعالي الأبيض الثنايا والأسمر (طوّالي) جالي بن قالي، وهو قرصانٌ صومالي، يتحدث بتعالٍ أيِّ تعالِ، وإن كان لا بنطالُه كبنطالي ولا نعالُه كنعالي، قال:
"إذن.. أنت مروان؟ الإعلامي النبهان؟؟ الذي أراد الانفراد بلقاء حصري مع أعظم قرصان؟؟؟ وتظن نفسك فهمان؟؟؟؟ يا أحمق الحمقان؟؟؟؟؟!.. أما إنك قد خضت البحر ومُغرِقُكَ الفنجان، ولقد صدق قائلكم - معشرَ العربان - : "يا معاند البحر.. أنت خسران".
مررت يدي على خدّي، عقب هذا الكف الودّي! وقررت التحدّي، ثم ما لبثتُ أن ابتسمت مذكراً نفسي أنني وحدي! وأن كل تصدٍّ لأية إهانةٍ هنا لن يجدي، فالأسلم إذن أن أنجو بجلدي و.. جيدي.
قلت: "قبل أن أبدأ حواري الشفاف مع سموكم المضياف أود الاستفسار عن اسمكم الحقيقي؛ وَيْكأنَّ جالي بن قالي - وأحسبها تعني (غالي ابن غالي) - هو مجرد غلاف، لاسم آخر رغم بعض الاختلاف، أو أنك اتخذته زهواً باختطافكم (سيريوس ستار) بئس الاختطاف"؟!
ابتسم ثم أخذ ورقة.. وكتب Google وما أرشقه!
قال: اقرأ.. قلت: جوجل!
قال: على فرض أنك الناطق باسم اليمن.. فهذا أول اللَّحَن.. وإخوانكم المصريون ليسوا بأقل منكم أبداً.. فهم ينطقونها "قوقل".. والصواب "غوغل".. لكنكم جميعاً.. لم تدركوا هذا الخطأ، ولن!
قلت: وإذن؟
قال: "اعلم - هُديت - أن الاختطاف لا (بِئسَ) فيه ولا (نِعمَ)! وإنما كله خيرٌ ونُعمى، وإن كنا لا ننكر فيه الظلما! ثمَّ - وركِّز لي على ثمَّ - أنت صحافي فلا تُبدِ لا رأياً ولا فهماً". قلت: "سَمْ" وأسررتُ: "سَمَّ الله بدنك سَمَّاً".
أردفَ: "وأما اسمي، فكأنه لم يملأ عينيك، نعم.. هو اسمٌ حقيقي رغم أنفك وحنجرتك وأذنيك، ولو كنت أعلم أنك ستسأل مثل هذا السؤال.. لأحضرت معي (بطاقة الأحوال).. لعلك تُطْلع وكالات الأنباء عليها، وتكون حقيقة أصلي وفصلي بين يديها".
قلت: "ما دمتَ من أصلٍ وفصل.. ولك فخذٌ وركبةٌ ونصل.. وش سالفة أهلكم مع هالاختطافات؟ أفلا أعدتم الحقوق لأهلها وما فات مات"؟!
قال: "ارفع صوتك واجعله أوضح".. قلت: "لا شيء.. كنت فقط أتنحنح".
سألته: "ما تعني بقولك السابق؛ أن الاختطاف كله نُعمى يا حاذق"؟ أجاب: "تقول حاذق؛ عن إيمانٍ صادق؟ أم أنك تنافق"؟

قلت: "اعلم - بدورك - أنني أنا من يسأل هنا وأنت من يجيب، ثم الحق؛ والحق يقال، إنك لحاذقٌ لبيب، وأزيدك من الشعر نصيب: أنت عجيبٌ غريبٌ مريب! ما صدَّقتَ أن البحر منك قريب؛ حتى أتيتنا بهذا الديدن الرهيب؟! تركتَ البيضة والجمل وقصدتَ السفينَ النجيب"؟!!
قال: "أحسنتَ؛ إذ قلتَ (نجيب)، فإننا ما رأينا اختطافاتنا (العقيمة) تأتي بخير كما رأيناه من اختطافات النفط الحبيب، ولا ينبئك مثل لبيب"، واصلَ: "وإنك لأنت العجيب، فها أنت ذا تسأل وتجيب" !!
قلت: "هات يا فهلوي"! قال: "ليعلم كل ذي عقلٍ سوي، أننا واضحون ولا نرضى بأي أسلوب تفاوضٍ ملتوي، وقد قررنا إبقاء كل سفينة نختطفها - ضحىً أو عشيةً - رهينة، رافضين كل الرفض لأية فدية قبل أن تكون لنا دولةٌ ومدينة".
قلت: "أهاه؟ دولة ومدينة؛ يا ريا وسكينة"؟ استمرَ: "كما نعد أن نحيي مبادرات تبادل مصالح مشتركة متينة؛ مع كل دول العالم دون أدنى عداوة أو ضغينة".
قلت: "وما عساكم ستسمون حاضرة البلدان؟ جمهورية اختطا.. فستان"؟ أجاب: "وبلوزة وتنورة كمان"!
قلت: "وماذا إن رفض معشر العربان، وفرس إيران، وروم الأمريكان؟ وسائر الإنس والجان؟".
قال: "أما معشر العربان فرفضهم في الحسبان، وكذلك فرس إيران، وحتى سائر الإنس والجان، وأما الأمريكان فما كان لأمثالنا من الصعاليك أن يقوموا بما ترى لو لم يكن لنا من مثلهم شريك، ودعني أريك ….
قاطعته: "هذا تصريح خطير"!
قال: "بَلا خطير، بَلا فطير، هذا أمر معلوم لكل صغير وكبير، ناهيك عن كل سياسي وكل اقتصادي وكل خبير، وربما فصلك مدراؤك لو جئتهم مبتهجاً بهذا التصريح الحقير".
بلعت لساني المرير، وما هي إلا ثوان حتى دخل علينا عجوز قصير، مقدمته كمؤخرته فما تعلم متى يستدير، قلت: "ومن هذا يا قالي"؟ قال: "هذا خالي".
رددت: "والنعم فيه يا صاحب، بس.. أنا مو جاي أناسب.. قصدت: أله صلة بقرصنتكم والمطالب"؟
قال: "نعم ياحبُّوب، هذا الخال مدمن على YouTube، وقد اقترح علي أن ننشئ قناة على هذا الموقع آسر العقول والقلوب، لنعلن فيه أننا عازمون.. على بيع السفن عبر مزاد e-bay المجنون أو.. موقع Amazon".
انفجرت ضاحكاً من هذا التفكير المستحيل، غاب عن أصحاب المفاطيح واقتنصه هذا المسمار النحيل، قلت:
صارحني يا قالي: "ما تقول في وسائل الإعلام؟" قال: "هي السم الزؤام، مأكلها أفلام، ومشربها أنغام، وغذيت باللئام، فأنى يستجاب لها؟ أما إنها لتنخر في نخاع العظام، وإنها لحرامٌ.. حرامٌ.. حرام".
قلت: "ويل جدك لأمك وجدتك لأبيك، أتحسبني لو أردت الفتوى كنت أستفتيك، أما إن علماءنا لو كانوا في المكسيك، لأتيتهم وما كنت لآتيك.
سألتك عن وسائل الإعلام، لأرى أأنصفتكم؟ أم زاغت الأحلام؟"
قال: "أنصفونا عينَ النَّصف، كما أنصفوا غزة ساعَ القصف" عقّبتُ: "حتى الجز



























